إخوان الصفاء
327
رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء
الإفساد عند هزيمة العدو ، ورحمة الأسير ، وقبول الصّلح عند الهدنة ، والوفاء بالعهد ، وترك الإعجاب عند كثرة عدد الأعوان والأنصار . وأما التي يحتاج إليها من هذه الخصال والأخلاق والشرائط الزّهّاد والعبّاد والمذكّرون للناس أمر الآخرة وذكر المعاد ، فأولها التي هي أساس الدين وملاك الأمر القناعة باليسير من حطام الدنيا ، والرضى بالقليل من متاعها ولذّاتها ، وصيانة النفس عن الانهماك في شهواتها ولذّاتها ، وترك طلب المنزلة والجلالة والكرامة ، وقلّة الحرص في طلب الحاجات فيها ، والاشتغال بطلب العلم ، والعبادة بالصوم والصلاة مع أبناء الجنس ، وترك الخلطة في الراغبين فيها من أبنائها ، والتّفرّد في الخلوات ، وكثرة ذكر الموت وفناء نعيم الدنيا وزوال ملكها ، والنظر إلى آثار القرون الماضية ، والاعتبار بها ، والدّور الخربة والمنازل الدارسة العافية للأمم الخالية ، والنظر في كتب الحكماء وأخبار سير الملوك الماضية ، والتفكّر في الأمثال المضروبة على ألسنة الحكماء ذوي التّجربة في وصفهم الدنيا واعتبارهم تصاريف الزمان ونوائب الحدثان ، والتيقّن بأمر المعاد ، وشدّة الاشتياق إلى نعيم الآخرة دار القرار مع الأبرار من النبيّين والصّدّيقين والشهداء والصالحين ، « وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً » . وأما التي يحتاج إليها من هذه الخصال والأخلاق والشرائط خلفاء واضع الناموس ، وهم طائفتان ، إحداهما خلفاؤه في الملك والرّئاسة في أمور الدنيا والتدبير والسياسة في حفظ ظاهر أحكام الناموس على أهله ، فقد أفردنا له رسالة ، إذ كان هذا الباب يحتاج إلى خطب طويل وشرح كثير . وأما خلفاؤه في أسرار أحكام الناموس الذين هم الائمّة المهديّون والخلفاء الراشدون فقد بيّنا أخلاقهم وخصالهم وشرائطهم وعلومهم ومعارفهم وطرائقهم في إحدى وخمسين رسالة عملناها ودوّنّاها ، وهذه الرسالة واحدة منها ؛ فقم أيها الأخ البارّ الرحيم ، أيّدك اللّه وإيّانا بروح منه ، بالعمل بواجبها ، والقيام بحقّها ،